علي العارفي الپشي

443

البداية في توضيح الكفاية

واما إذا كانت العلة مركبة من الأفعال الاختيارية ومن الإرادة فليست هذه العلة حراما وان كان معلولها حراما كشرب الخمر مثلا ، لأنه حرام في الشريعة ، ولكن علته التي هي من المقدمات الاختيارية كالذهاب إلى بيت الخمر وشرائه واخذ ظرفه ، ومن إرادة شربه ليست بحرام ومحرم . والوجه قد مر آنفا . فتلخص مما ذكر ان مختار المصنف صاحب ( الكفاية ) قدّس سرّه وجوب مقدمات الواجب المطلق بالوجوب العقلي ، واستحباب مقدمات المستحب لوحدة المناط فيهما وهو التوقف والمقدمية كما سبق ، وعدم حرمة مقدمات الحرام عقلا ، وعدم كراهة مقدمات المكروه عقلا . والسر في ذلك ان المطلوب في الواجب وفي المستحب هو الفعل والايجاد اي ايجاد المأمور به وهو يتوقف على مقدماته من حيث الوجود الخارجي . وعليه يحكم العقل بالملازمة بين إرادة الشيء وإرادة ما يتوقف عليه ذلك الشيء . واما المطلوب في الحرام والمكروه ، وهو الترك ، فهو مما يعتبر فيه تمكن المكلف منه واقتداره عليه ، فهو مربوط بالقدرة لا بالمقدمات . ولذا لا يحكم العقل بالملازمة هاهنا ، إذ قدرة المكلف على الترك محفوظة وان فعل مقدمات الحرام والمكروه . تمّ الجزء الأول بعون اللّه تعالى وتوفيقه في بلدة قم المشرفة حرم الأئمة الأطهار عليه السّلام في شهر شعبان المعظم سنة 1415 ه وسيتلوه الجزء الثاني قريبا ان شاء اللّه تعالى والحمد للّه كما هو أهله وصلى اللّه على النبي وآله آمين .